|
اُحبُّكِ أنتِ معنــــىً لا يُسمَّـى
اُحبُّكِ أنتِ معنــــىً لا يُسمَّـى
لدى عقــلـــي وسمَّاهُ جُنوني
وحِرتُ لديكِ ما أدركتُ يومـاً
رُؤاكِ وما غربتِ عن العيـون
وما لامســـتُ سرَّكِ غيرَ أني
أبوح بمــا ترآى في فـُـتونــي
طلعتِ عليَّ في عيـنيكِ معنىً
يُشيرُ لِمـــا تسطَّـرَ في جبيني
ومَوَّهتِ الوجـــودَ علـــيَّ لمَّا
تركتِ بريق عينـــكِ في جفوني
ولحتِ على لظـى عيني سراباً
وهماً في سديم الروح عذباً
يَرُشُّ القلبَ بالـــفرح الحزين
وشيئاً من مُـــحـــالٍ في خيالٍ
وضرباً من جنــونٍ في فنوني
أتيـتِ إليَّ حُزنـــاً في ابتــهاجٍ
وجــئتِ إلــيَّ شكـاً في يقيني
ولفظاً فــــوق إشراقات كافي
ومعنىً فوق إيمــــاءات نوني
وهمساً لامـستْ روحي صَداهُ
وهَجْســـاً أعتريـــهِ ويعتريني
ونصاً قصَّرتْ عنهُ الحـواشي
ولم تُدركْهُ أســــرارُ المُــتون
نسجتُكِ من رؤىً لاحــتْ لقلبـــي
مُــعــرِّشَــةً على طيفٍ متين
ومـن بــحرٍ بـــلا شــطٍّ أتاني
سَرَتْ فيهِ الحروفُ بِلا سَفين
ومن برقٍ تشجَّرَ فـــي خيالي
ومن ماءٍ توهَّـجَ في غصوني
ومن حرفٍ تقشَّر في سُكوتي
ومن معنىً تجلَّــى في لُحوني
ومن طـــيفٍ تزلّج فوق موجٍ
من الليل المضــرّج بالأنــين
ومن جُرحٍ قديمٍ كـــان ذكرى
ومن ذكرايَ للــجرح الدفــين
نســجتُكِ من مساءٍ ذابَ وجداً
وأجهشُ بالنجوم على سُكوني
ومن فجرٍ يَسيلُ على شِــعابٍ
تُطلُّ علــى فِجاجٍ من حنــيني
ومن حُلْمٍ كوجْــهِ الشِّعـْرِ حُلْوٍ
ولما كنت ِفي المعنى غُـموضاً
سبقتُ إلـــيكِ باللفظ المُــــبين
فكُــنـــتِ آيتـــي للنـــاس لــما
أتوا بخـــيالهــم ناديتُ: كُوني
ولو ما كنتِ في عيني وُجوداً
أراهُ لاختـرعتكِ مــن ظُنوني
بقلم الدكتور محمد جميح
|