هذه الجملة قطعة من حديث صحيح قاله النبي عليه الصلاة والسلام
لأبي هريرة عندما أمسك جنياً كان يحاول سرقة مال الصدقة فلما أمسكه
وقال له لأرفعنك لرسول الله فقال له قال دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت ما هو قال إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي
{ الله لا إله إلا هو الحي القيوم }
حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل أسيرك البارحة قلت يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال ما هي قلت قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية
فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما إنه قد صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة قال لا قال ذاك شيطان . رواه البخاري
هذه القطعة من الحديث أتذكرها عندما يخطر ببالي كلمة الزعيم الصهيوني الذي صرح أنه سيقوم بحرب بعد أيام على العرب وعندما سأله الصحفيون ألا تخشى أن يصل هذا الكلام للعرب قال:
إننا ومن خلال جهلنا بفقه اللغة لم نعد نعرف معاني الكلمات على حقيقتها
وأصبحنا نرددها كالببغاوات دون أن نعي بعدها ومقصدها
فما تعني كلمة قرا يقرا إن الذي يتبادر للذهن والذي لايخطر ببالنا أن الكلمة تعني
أن القراءة عكس الأمية يعني عدم معرفة الحروف من بعضها
ولكن المتأمل في القرآن الكريم يجد ن القضية أوسع من ذلك وأبعد
فكلنا يعلم أن أول كلمة من القرأن الكريم نزلت على النبي عليه الصلاة والسلام هي
وعلنا نعلم جواب النبي صلى الله عليه وسلم
ماأنا بقارئ ثم تكرر الخطاب ثم جاء الرد الإلهي
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ{1}خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ{2}اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ{3}الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ{4}عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ{5}
فكيف يؤمر الني بالقراءة وهو لايعرفها ولكن الآية جاءت تفسر المعنى وتبين المقصود
هنا جاءت إقرا بمعنى إفهم وتأمل واعلم
ويوق علماء اللغة وخاصة ممن لايقول بوجود المترادف في اللغة ونفي الترادف يعني أنه لايوجد تطابق في المعنى بين كلمتين وإن توافقا في كثير من المعنى
فمثلاً كلمة جلس وقعد هما تعبران عن وصف آني لشخص ما من حيث صورة واقعه ولا تدلان على معنى واحد
ولكن جلس من اضطجاع وقعد من قيام
-إن تمييز الحروف من بعضها وضبط حركتها تسمى التلاوة
-وإن معرفة معنى الكلمة ودلالتها تسمى قراءة
-وإن نقل المعنى إلى واقع وحركة يسمى تدبراً
وبعد هذا نعلم أسباب الجهل بين المتعلمين والذين يحملون شهادات ونعلم كم نخسر معان ومفاهيم من القرآن الكريم الذي أنزله الله ليخرجنا به من الظلمات إلى النور
والكثير منا من يحفظ القرآن عن ظهر قلب وقد يجيد تجودي القرآن
ولكنه لايعي منه شيئاً وإن فهم القليل لايستفد منه شيئاً في واقع حياته
{كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}ص29