ماذا تفعل
عندما لا يريد الناس التغيير؟
المدرّ ب وخبير القيادة العالميّ: البروفيسور مارشال غولدسميث
هل حاولتَ يوماً تغيير سلوك إنسان بالغ لا يبالي بالتغيير على الإطلاق؟
كم كنت محظوظاً في هذه المحاولة التي تشبه محاولة تغيير العقيدة الدينية؟
أعتقد أنّك جرّبت ذلك عزيز القارئ، و أكادُ أجزم بأنّك لم تنجح في ذلك نجاحاً يذكر. بل ربما لم تعد محاولات التغيير تلك إلاّ بخلق جدار من الصد و العزلة بينك و بين من كنت تحاول تغييرهم.
إن لم يهتمّوا بالتغيير فلا تضيّع وقتك:
مرةً بعد مرةً تبين لنا أبحاث التطوير و التدريب النتائج المتآزرة ذاتها: تعطي جهود الرعاية و الإرشاد ثمارها لدى تطبيقها على أفرادٍ لديهم القابلية، و لديهم إرادة التحسّن، و لا تكادُ تجدي مع من لا يريدون أن يتغيّروا. و ينطبق هذا الكلام عموماً في كل مجال سواءٌ أكنت مرشداً، أو مدرّباً، أو مديراً في شركة، أو أباً أو أخاً في أسرة أو صديقاً.
و يحضرني في هذا الشأن مثال واقعيّ من عائلتي:
كانت والدتي مدرّسةً مرحلة ابتدائية مخضرمة. و في نظرها كنتُ على الدوام تلميذاً على مقاعد المرحلة الابتدائية و كذلك كان أبي وكل ّ أفراد الأسرة. كانت لا تتعب من تصحيح أخطاء الجميع مرةً بعد مرة و سنةً بعد سنة و جيلاً بعد جيل.
كان أبي يدعى بيل، و من كثرة ما سمع الببغاء في بيتنا نداآت أمّي و تصويبها لعثرات بيل الكبير فقد حفظ اسم بيل المسكين في فترة قصيرة و أخذ هو الآخر يناديه و يصحّح أخطاءه.
سنوات مرّت وراء سنوات، و في أحد الأيام و بعد أن صحّحت أمّي لأبي أحد أخطاء النحو للمرة المئة بعد الألف تنهّدَ بيل الكبير و قال: "حبيبتي! لقد بلغتُ السبعين! تجاوزي و دعي عنك ما لا يمكن!"
و أنت عزيز القارئ: إن كنت ما تزال تحاول تغيير من لا يرون للتغيير داعياً فإنني أنصحك: تجاوز و لا تحاول المستحيل.